
الموقع الجيد لا يبدأ من اللون
ولا يبدأ من الخط
ولا حتى من الشكل
الموقع الحقيقي يبدأ من سؤال:
من هو هذا الخبير؟
ولمن يتحدث؟
ولماذا سيهتم به العميل أصلًا؟
هذه هي الفلسفة التي أعمل بها في تصميم المواقع للخبراء
لأن المشكلة في أغلب المواقع ليست أنها “غير جميلة”
المشكلة أنها بُنيت من الداخل بطريقة لا تفهم السوق، ولا تفهم العميل، ولا تفهم المرحلة التي يعيشها هذا الخبير نفسه
البداية ليست من التصميم
أول شيء أفعله ليس اختيار لوحة الألوان
ولا التفكير في شكل الهيدر
أول ما أفعله هو أن أفهم:
من هذا الخبير؟
ماذا يقدم بالضبط؟
من عميله المثالي؟
في أي دولة يخدم؟
وهل الفروق الثقافية ستؤثر على الرسالة أم لا؟
لأن ما يصلح للعميل السعودي قد لا يصلح للعميل الإماراتي وقد لا يصلح لعميل في سوق آخر
وما يقنع فئة عمرية معينة قد لا يحرّك فئة أخرى
وما ينجح مع خبير في مرحلة معينة من نموه قد لا ينجح مع خبير آخر في مرحلة مختلفة
لهذا لا أتعامل مع الموقع كقالب جاهز
أتعامل معه كترجمة دقيقة لهوية الخبير وسوقه ومرحلة جمهوره
قبل أن أكتب حرفًا… أدرس السوق
بعد فهم الخبير، أبدأ دراسة السوق
لا أبحث عن آراء عامة
أبحث عن الواقع
ما الذي أدرسه؟
ما آلام العملاء؟
من ماذا يعانون؟
ما هي أشد مطالبهم؟
ما الأسئلة المتكررة؟
ما الذي يجعلهم يترددون؟
وما الذي يجعلهم يشترون؟
وأبحث أيضًا عن:
الإحصائيات المتعلقة بهذا السوق
كيف كان السوق قبل؟
وكيف أصبح الآن؟
ما الذي تغيّر في طريقة تفكير العميل؟
وما الأنماط التي تتكرر دائمًا؟
لأن السوق ليس ثابتًا
والعميل لا يبقى كما هو
والرسالة التي كانت قوية قبل سنة قد تصبح ضعيفة اليوم
ولهذا أقول دائمًا:
لا رأي لنا ضد السوق
الأفضل أن نتكيف مع السوق
لا أن نعانده.
الكتابة الإعلانية ليست واحدة في كل زمن
بعد دراسة السوق، أنتقل إلى الكتابة الإعلانية
لكن هنا أيضًا لا أكتب بناءً على مزاجي
ولا على ذوقي
ولا على ما أحب أنا ككاتب
أختار نوع الكتابة الإعلانية الذي يناسب المرحلة الحالية من وعي الجمهور
لأن ما ينجح اليوم قد لا ينجح غدًا
مثال
لفترة طويلة، كان كثير من الناس يعتمدون على أسلوب:
PAS
أي:
تأجيج الألم
ثم تضخيمه
ثم تقديم الحل
وكان هذا الأسلوب قويًا في وقت معين
لكن عندما يُستخدم بكثرة، يفقد جزءًا كبيرًا من تأثيره
لأن الجمهور تعود عليه
وصار يعرف مسبقًا إلى أين ستذهب به الرسالة
ثم بدأ يظهر نوع آخر من الكتابة الإعلانية:
Dream State Copy
هذا النوع لا يضغط على الألم فقط
بل يصف:
الحالة التي يريد العميل أن يعيشها
الإحساس الذي يبحث عنه
الراحة التي يريد الوصول لها
والصورة التي يريد أن يرى نفسه فيها
وهذا النوع أيضًا لن يبقى للأبد بنفس القوة
لأن السوق سيتعود عليه هو الآخر
ثم يأتي أسلوب جديد
ثم جديد
ثم جديد
وهكذا
ولهذا يجب أن تكون الكتابة مرتبطة بالسوق، لا بالموضة
بعدها يأتي التصميم
بعد الانتهاء من الكتابة الإعلانية، أبدأ مرحلة التصميم
هذه ليست مرحلة “تجميل”
هذه مرحلة ترجمة
لأن النص الجيد إذا وُضع داخل تصميم لا يناسبه، قد يفقد نصف تأثيره
لذلك أختار بعناية:
الألوان المناسبة للخبير
نوع الخط المناسب
الإحساس البصري الذي يليق بالمجال
طريقة هيكلة الصفحة
ترتيب الأقسام
توزيع المساحات
أسلوب عرض الفكرة
كل قرار بصري يجب أن يخدم المعنى
الموقع لا ينتهي عند التسليم
عندما أنتهي من الموقع لم تنتهي المهمة بعد
أحرص أن أُسلّم العميل موقعًا يستطيع التحكم به متى ما أراد
وأشرح له ما يحتاجه
وأريه كيف يقرأ بياناته
مثل:
من أين جاء الزوار
كم عدد الذين ضغطوا
أي زر أثّر أكثر
أي دولة أتت منها الزيارات
لأن الموقع الذي لا يُقاس يصعب تطويره
والموقع الذي لا يفهم صاحبه أداءه يبقى ناقصًا
ولا أريد للعميل أن يشعر أنه تسلّم شيئًا معقدًا ثم تُرك وحده
أريد أن يطمئن
أن يعرف أن كل شيء تحت السيطرة
وأن لديه من يساعده إذا ظهرت مشكلة أو احتاج تعديلًا
والمدونة ليست ترفًا
هناك شيء أراه ضروريًا جدًا لكل خبير:
المدونة
لأن الناس لا تثق بالخبرة المعلنة فقط
تثق أكثر عندما ترى فكر الخبير مكتوبًا
عندما ترى:
كيف يفكر
كيف يحلل
كيف يشرح
كيف يرى السوق
ولهذا أكتب لكل خبير مدونة حين يكون ذلك جزءًا مهمًا من استراتيجيته
لأن المقالات ليست فقط لتحسين الظهور
هي أيضًا لبناء الثقة
ولكي يقتنع الناس بالخبير، يجب أن يروا عينه من خبرته
خلاصة الفلسفة
فلسفتي في تصميم المواقع للخبراء بسيطة:
فهم الخبير أولًا
فهم جمهوره
فهم سوقه
فهم واقعه الحالي
فهم ما يوجع العميل
ثم أكتب بناءً على ذلك
ثم أصمم بناءً على ذلك
ثم أسلّم موقعًا لا يبدو فقط جميلًا
بل يبدو صحيحًا
موقعًا:
يرفع قيمة الخبير
يبني الثقة
يسهّل القرار
ويخدم التحويل
هذا هو الموقع الذي أؤمن به
هذه هي الفلسفة التي أعمل بها


